راودني عن صمتي
فلا الكلمات - وإن احتشدت - تكفيك وصفا
ولا الأقلام - وإن رفعت هاماتها - تبلغ بالأبصار سنا جبينك
ولا وإن رشفت قديم السحر من مداد حكايا الزمان .. لا لها أن تنطق في حضرة الغياب ولا سطوة الحضور
الصمت في حضرتك .. معزوفةٌ سحريّة تسري أنغامها في أثير الروح ..
تفقد الكلمات معناها ومغزاها ونبض حروفها .. فلا يَعجَبكَ صمتي
والصمت في غيابك .. صمت الإنتظار .. وإحياءُ ذكري ساعاتٍ خالية ..
وحلمٌ أراه بعينَي رأسي طيفاً يضمني برفق ، يقبّل كفي ..
فتنمو في راحتي زهر الدفا
وحلمٌ أراه بعينَي رأسي طيفاً يضمني برفق ، يقبّل كفي ..
فتنمو في راحتي زهر الدفا
كل الأشياء حولي تفقد ماديتها .. تسبح في فضائي ..
تتلّون .. تبتهج .. تحتفل ..
تتلّون .. تبتهج .. تحتفل ..
تعدو وأركض خلف سحرها ونضحك ..
هل خبرتَ من قبل ضحكة ملوّنة ؟؟
الزمان بلا عقارب .. والمكان بلا ثوابت .. والأرض بلا جاذبية ..
السماء بلا حدود .. والبحر سحابةٌ هربت لتلهو مع بنات أحلامي
الضوءُ نغمةٌ تسري في خفّة .. والأنغامُ ألعابٌ صغيرة تحوم حول رأسي .. تشد عيني
كلما لامست منها واحده .. طفقت تغني لحنها .
تتغني باسمك .
الشمس زهرّة دوّار تبتسم .. ترسل الهدايا للجميع ..
- لقد حصلت علي هدايا كثيرة -
أحجار الطريق أرانبٌ صغيرة بيضاء كالثلج .. تتقافز هنا وهناك
الأشجار تفتح أذرعها للجميع .. تغني وتضحك
الطبيعة في عالمي الجديد تحتفل
في كل يوم تقيم احتفالاً
بلا حاجه للمصابيح الملوّنة وزينة العام الجديد
فكل ما حولي بهيج الألوان مشرق
وكل ما حولي يغني
دخلت بلاد العجائب التي قصّتها الأساطير
استقبلتي أليس الجميلة .. وأعطتني مفتاحاً .. قالت لبيتٍ سعيد
أخبرتني أن شرفاته الصغيرة تقابل البحر - السحابة -
نصحتني أن أزرع شجرة في الفناء الأمامي .. قالت أنها تطرح الحلوي
ودلّتني إلي حديقةٍ سريّةٍ في الفناء الخلفي .. أرضها تراب الجنيّات اللامع البراق ..
شجرتها تحكي الحكايات .. وعصافيرها تأتي بالأخبار عن الغائبين ..
كل ما هنا جميل ..
الجميع هنا ودودون ..
كل الحيوانات طيّبة ..
وكل الأزهار دافئة حلوة كلمسة كفّك ..
السماء لم تعد بعيدة .. والشمس أيضاً .. غير أنها ليست حارة جداً
الطرقات نظيفة تماماً .. والأوراق الجافة مرتبّة جداً تعطيها سحراً خفيّ
في الليل يظهر القمر لؤلؤة ضخمة .. ناصعة .. والنجوم تلتمع ماساتٍ براقة للغاية
ترسم في ليلي باقات من الزهر .. وسمكات تلهو .. وأشجار مثل تلك التي تغني نهاراً
ترسم من أجلي أشياء أخري كثيرة وحلوة
يهدأ قلبي من الركض والغناء واللعب
يكتب الرسائل إليك ..
أنا أكتب إليك الآن ..
لأريك معي عالمي الجديد
أنا أنتظرك هنا بشغف لأريك كل ما رأيته أنا وسعدت به
البيت المقابل للبحر - السحابة - سيعجبك أيضاً
ليس كبيراً جداً لكنه يتسع لكلينا .. ولطفلين .. ربما ثلاثة !
~~~
ليس بعيداً عن البيت تقع مزرعة صغيرة
أليس أخبرتني أنها الأيام تعدو خيولاً تتسابق
تقفز حاجز الزمن وتهرول بعيداً
ولما رأت القلق في عيني وسؤال
قالت أن الخيول هنا تأتي من لا مكان .. وتذهب إلي لا مكان
قالت أن حصاناً واحداً يقفز الحاجز كل يوم ..
ولا أحد يدري كم حصاناً في تلك المزرعه
قالت أن الخيول هناك بريّة ..
لا يستطيع أحد الاقتراب ولا النظر .. ولا أحد يهتم
حصانٌ ثلجيّ رشيق .. له قرنٌ لامع كالسيف .. وله ذيل حريري ..
يشبه كثيراً تلك الأحصنة التي تعجّ بها حواديت الإلف والأقزام والجنيات الصغيرة
وقف قليلاً تحت شجرةِ الحلوي ..
من عنقه تدلّت نجمة صغيرة .. أسقطها عند قدمي وذهب ..
لم يقفز السياج .. لكني لست أعلم إلي أين ذهب
النجمة جميلة جداً .. أحفظها في صندوقي العاجي الذي أهديتني يوماً
نسيت أن أخبرك بأن الفراشات هنا أجمل كثيراً .. وتقترب مني دوماً دون خوف
لا مكان للخوف هنا أبداً
الفراشات الملوّنة تقف علي أصابعي وكتفي ..
.....
من شرفتي أري شروق الشمس والغروب كل يوم
ومن شرفتي أراك آتياً عبر البحر
ومن شرفتي تلك أصلي لله .. أشكره .. أشكرك
كم أنت رائع جداً .. مميزة جداً هداياك التي تهدينيها
كنت أنت هدية عيدي يوماً .. ثم أنك أهديتني عالمي الجديد الذي أحبه كثيراً
كل الهدايا المغلّفة الجميلة التي انتظرتها كثيراً .. أرسلها الله معك
أمطرت سمائي زهوراً .. وأنبتت أرضي - من بعد جدبها - حياة
أنجبت سنوني فرحاً لمّا ظللت أيامي عيناك ..
كم أنت رائع حقاً .. وكم سأصلي كثيراً
سأصلي دوماً كي تبقي علي الدوام هديتي
.....
أضحك من نفسي الآن
فأنا حينما بدأت رسالتي .. لم أجد كلمة مناسبة يمكنها أن تقف أمامك وتحمل لك تحيتي وسؤالي وشوقي
والآن .. أنا أنهي رسالتي وقد قصصت عليك حكايةً طويلة جداً .. أرجو ألا يقاطعك أحد حين تقرأها
لعلّها تنقلك بعبقها إلي هنا فتري جيداً معي ما أصفه
سأنهي ثرثرتي الآن .. وسأذهب إلي الشرفةِ قبالة البحر لأنتظرك
وغداً في الصباح .. سأذهب إلي الحديقة السرّية ..
سأرسل خطابي لك مع العصافير التي تاتي بأخبار الغائبين
هي تعرف الطريق إليك .. وتخابرني كل يومٍ عنك
أنا أمتلك اليوم عصافيراً كثيرة تخبرني عنك
انتبه :) فعصافيري كثيرة الثرثرة ..
سأنهي رسالتي الآن بما أحب ان تبدأ به عيناك
أحبك كثيراً .. وأنتظرك























